السيد محمد تقي المدرسي

350

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

دال : الدولة الدولة مسؤولة عن التربية والتعليم ، وإشاعة المعارف ، باعتبارها مسؤولة عن تحقيق كل القيم السامية للمجتمع ؛ ومن أبرزها قيمة العلم التي هي بذاتها قيمة انسانية ، ( حيث الرغبة في المعرفة أصيلة في البشر ) . والعلم كذلك وسيلة تحقيق كثير من القيم المثلى . أليس العدل والحرية والتقدم قيم ، والمعرفة وسيلة تحقيقها ؟ وقد استفاضت النصوص الدينية على مسؤولية الدولة عن التعليم ، ومن أبرزها الروايات التالية : 1 - اننا نقرء في نهج البلاغة خطاباً موجهاً إلى الناس ، ألقاه أمير المؤمنين علي عليه السلام ، بيّن فيه مسؤولياته كإمام ( وربما كحاكم ايضاً ) جعل منها التعليم . فقال عليه السلام : " أيها الناس ؛ ان لي عليكم حقاً ، ولكم عليَّ حق . فأما حقكم عليَّ فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كي لا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا " . « 1 » 2 - وقد بعث النبي صلى الله عليه وآله معاذ بن جبل إلى اليمن ووصّاه ( بما يجب عليه ان يقوم به هناك كمسؤول من قبل الرسول ، فقال ) : " يا معاذ ؛ علّمهم كتاب الله ، وأحسن أدبهم على الاخلاق الصالحة " . « 2 » 3 - وفي حديث مروي عن الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة ، تأكيد على مسؤولية البلاغ ( والتعليم ) على الامام . قال عليه السلام : " انه ليس على الامام إلّا ما حمل من أمر ربه ، إلّا البلاغ في الموعظة والاجتهاد في النصيحة " . « 3 » 4 - وفي حديث الإمام الرضا عليه السلام ، الذي تناول فيه مسؤوليات الامام ، قال : " الامام يحل حلال الله ، ويحرّم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة " . « 4 »

--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة 34 . ( 2 ) تحف العقول / ص 19 ( مواعظ النبي وحكمه ) . ( 3 ) نهج البلاغة / الخطبة 105 . ( 4 ) دراسات في ولاية الفقيه ( لآية الله المنتظري ) ج 2 / ص 17 / عن الكافي ج 1 / ص 200 .